عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
98
اللباب في علوم الكتاب
ومنه قوله : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ [ الأحقاف : 34 ] وقولك : أدخلت القلنسوة في رأسي . وقول الشّاعر : [ البسيط ] 1705 - مثل القنافذ هدّاجون قد بلغت * نجران ، أو بلغت سوآتهم هجر « 1 » الأصل : عرضت الحوض على الناقة ، ويوم تعرض النار على الذين كفروا ، وأدخلت رأسي في القلنسوة ، وبلغت سوآتهم هجر ، فقلبت . وسيأتي خلاف النّاس في القلب في موضعه إن شاء اللّه - تعالى - . وكان أبو البقاء قد قدّم قبل هذا أن التأنيث في « ذائقة » إنما هو باعتبار معنى « كلّ » قال : « لأن كل نفس نفوس ، فلو ذكر على لفظ « كل » جاز ، يعني أنه لو قيل : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ جاز ، وقد تقدّم أول البقرة أنه يجب [ اعتبار ] لفظ ما يضاف إليه إذا كان نكرة ولا يجوز أن يعتبر « كل » وتحقيق هذه المسألة هناك . فصل [ في المراد بهذه الآية ] فصل قال ابن الخطيب : هذه الآية من تمام التسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إما بأن غموم الدنيا يقطعها الموت ، وما كان كذلك لا ينبغي للعاقل أن يلتفت إليه . وإما لأن بعد هذه الدار دارا يتميز فيها المحسن من المسئ ، فلا يلتفت إلى غمّ الدنيا وبؤسها . فإن قيل : قوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ المائدة : 116 ] يقتضي الاندراج ، وأيضا فالنفس والذات واحد ، فتدخل الجمادات لأنهم ذوات ، ويقتضي موت أهل الجنّة ؛ لأنهم نفوس . فالجواب : أنّ المراد : المكلّفون في دار التكليف ، لقوله ، عقيبها : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وذلك لا يتأتّى إلا فيهم . فصل [ في قول الفلاسفة : الموت واجب للأجسام ] فصل قالت الفلاسفة : الموت واجب للأجسام ؛ لأن الحياة الجسمانية إنما تحصل بالرطوبة والحرارة الغريزيتين ، ثم إن الحرارة تستمد من الرطوبة إلى أن تفنى ، فيحصل الموت قالوا : والآية تدل على أن النفوس لا تموت ؛ لأنه جعلها ذائقة ، والذائق لا بد أن يبقى حال الذوق والمعنى : ذائقة موت البدن ، ويدل ذلك - أيضا - على أنّ النفس غير البدن . قوله : وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ « ما » كافة ل « إن » عن العمل ، قال مكيّ : « ولا يحسن أن تكون « ما » بمعنى الذي ، لأنه يلزم رفع « أجوركم » ولم يقرأ به أحد ، ولأنه يصير التقدير :
--> ( 1 ) تقدم .